نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٥٩قال المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق فكان من التوفيق المقرر للتصديق أن الإمام سيف بن سلطان قد أزمع السير من مسقط إلى الرستاق ثم منها إلى نزوى، وإذا بأحمد بن سعيد مقبلا على ناقته، وكان الإمام سيف بن سلطان لم تسبق له معرفة بأحمد بن سعيد، فعرفه به أحد رجاله قائلا: هذا أحمد بن سعيد الذي تسمع به، وكان الإمام على فرسه فنزل إلى الأرض وترجل كل من معه من رجاله ونزل أحمد بن سعيد أيضاً، فتصافحا باليدين وأخذ الإمام بأحمد فجلسا في ناحية عن القوم يتحدثان فيما بينهما، ويقول الإمام لأحمد بن سعيد إلى أين تريد؟ فقال: إلى مطرح لقضاء أغراض خاصة، فقال: امضي إليها وإذا سمعت برجوعي من الرستاق إلى مسقط فائتني بمسقط.
فلما رجع الإمام سيف بن سلطان وسمع به أحمد بن سعيد أنه رجع إليها وفد عليه، فأكرم محله، ثم بعثه إلى الحساء لقضاء وطر له- أي حاجة- فمضى إليها وأتاه بما أراد، فشكر صنيعه، وأكرم وأدنى محله إلى أن قال: فلما رآه أهلا للولاية ولاه مدينة صحار وأعمالها- أي أعمالها الطرف الشمالي كله.
والجدير بالتنويه أن ولاية صحار وأعمالها – أي الباطنة- تعد ثلث عمان تقريبا، فهذا المنصب الذي وليه أحمد بن سعيد دليل أكيد على شكيمة الرجل وقوته فقبض على هذا القسم من صحار وتوابعها بيد من حديد- لم تستطع قوات الفرس الغازية أن تخرجه من حصن صحار بالرغم من القوة الكبيرة التي ضربت هذا الحصن بالمدافع عدة أيام متتالية-.
لقد قلنا سابقا في هذا التحليل، إن الإمام سيف بن سلطان قد عزل من منصبه حينما انحرف عن سيرة أجداده العظام وبايع العلماء مكانه الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان إلا أن سيف بن سلطان رفض هذا العزل واستعان بالفرس للدفاع عن ملكه.