نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٦٧كان القطب رحمه الله يخاف ربه ويرجوه في كل شيء في قوله وعمله، ودعوته الإصلاحية التي رفع لواءها، وهكذا نجد تلميذه أبا اليقظان يصف لنا شمائله الأخلاقية قائلا: (كان شديد الوطأة على الفساق والعصاة، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم شفوقا على الفقراء والمساكين، كريم النفس، سخي اليد، عطوفا على الملهوف، يفكر تفكيرا إنسانيا في أوسع آفاقه، شديد الاهتمام بأحوال العالم الإسلامي يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم).
هذه هي الأخلاق الإسلامية التي جيب أن تسود اليوم بين المسلمين كلهم، بدلا من التناحر والتنافر والحروب لأجل تحقيق أهداف دنيوية- وكل من قال وآمن بحق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله- فهو أخوك في الإسلام، تلزمك نجوه حقوق كثيرة أولها النصح في الله يقول الله سبحانه وتعالى:
… (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهَمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) – التوبة:71-
يجدر بنا الآن أن نشير إلى الجوانب الأخرى من شخصية القطب المتمثلة في المعرفة العلمية الصحيحة، بحيث أنه أدرك البعد العميق للعلم الصحيح ما دام يسعى إلى سعادة الدنيا والآخرة، يقول رحمه الله- الورع بالعلم هو عماد الدين وهو الكف عما يوجب النار.
إذن فالعلم الصحيح عنده يجب أن يكون مبنيا على التقوى وإخلاص النية لله عز وجل لخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة تدريسا وتأليفا وسلوكا، وهذا لن يكون إلا لمن التزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية وحارب الجهل مهما كانت طبيعته وهذا الأمر لا يحصل إلا لمن اكتسب أمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية.
وفي ضوء هذا فإن الشيخ أطفيش رحمه استطاع أن يملك مكتبة عظيمة جدا، بالرغم من الحواجز المادية والطبيعية والبشرية التي تقف أمامه آنذاك.