نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٦٨

يقول الأستاذ محمد علي دبوز: (وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب، لقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات، وقلة المطابع ما لم يملكه أغلب العلماء الجامعيين اليوم).

إن امتلاك هذه المكتبة العظيمة من الشيخ أطفيش رحمه الله لهي دليل كبير على شغفه بالعلم وخدمته، لأن هذا العلم الصحيح لا يقل عن الجهاد بالنفس، ولنتأمل هذا الحديث الشريف: (عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب به علما كالدم في سبيل الله، ولا يزال ينال به الأجر ما ذام ذلك المداد في ثوبه) – الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب-.

بناء على هذا الحديث نقول: إن القطب رحمه الله قد شمّر عن ساعده، فجد كل الجد في البناء التربوي حيث تمكن من إنشاء معهد إسلامي في مدينة بني يزقن مستهدفا بذلك إلى إصلاح المجتمع وتربيته تربية إسلامية تقوم على أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم.

والجدير بالملاحظة أن القطب رحمه الله قد شخص تلك الأخلاق الإسلامية في سلوكه وسلوك طلابه الذين عاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكا، وسخروا كل طاقاتهم الفكرية والمادية لإعلاء بناء الإسلام.

وهكذا فإن هناك عدة طلبة تخرجوا من معهد الشيخ أطفيش فحملوا مشعل النهضة الحديثة في العالم الإسلامي، وبالتالي يمكننا أن نشير إلى بعض هؤلاء اللامعين فقط، ومن بين هؤلاء:

*(1) الشيخ بابكر بن الحاج مسعود الذي تولى مشيخه مدينة غرداية فأسس مدرسة علمية عصرية.

*(2) الشيخ حمو بن بأحمد باباو موسى تقلد مشيخه غرداية يوم 12 محرم 1332هـ- بعد وفاة شيخه القطب أطلق عليه اسم مفتي وادي ميزاب-.

٦٨ / ٩٢