نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٨١

إن أخلاق الشيخ السالمي رحمه الله لم تكن نظرية صورية بعيدة عن الواقع الذي يعيشه الإنسان، بل إن أخلاقه كانت خيرة خالصة مرتبطة بالحياة التي يعيشها هذه هي الأخلاق القرآنية التي يجب أن تسود كل تصرفاتنا، بحيث تكون بعيدة كل البعد عن مظاهر الرياء والسمعة بين الناس، وإلا كانت تلك الأعمال عند الله هباء منثورا عبارة عن ذرات ترابية لا ترى إلا تحت أشعة الشمس بصعوبة، يقول الله عز وجل:

… ... ( وَقَدِمْنَآ إلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً) … - الفرقان:23-

وفوق هذا فإن الشيخ السالمي رحمه الله كان من دعاة الوحدة الإسلامية ما دام الإسلام دينها، ومحمد رسولها، والقرآن إمامها ونهجها في الحياة وأن الاختلاف الحاصل اليوم بين أبناء الأمة الإسلامية يعود أساسا إلى المطامع السياسية التي ظهر أثرها السلبي في الإسلام.

لقد بعث إليه الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني رسالة منه أن يضع الحلول الجذرية لوحدة الأمة الإسلامية مبينا المرض وإعطاء الدواء الشافي.

يقول الشيخ السالمي رحمه الله (قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المهدي لتلك الحقائق، نعم نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب وتشعب الآراء وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان لجامعة الإسلامية منها: التحاسد، والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة ومنها: طلب الرئاسة والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام علي ومعاوية.

ثم نشأ عنه الاختلاف في المذاهب وجمع الأمة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة والساعي ي الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أ، يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحثهم على التسمي بالإسلام.

… ... (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلامُ) … - آل عمران:19-

٨١ / ٩٢