نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٨٢فإذا استجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه، ويكون الحق أولا عند آحاده من الرجال ثم يظهر شيئا فشيئا فيصير الناس إخوانا.
وهكذا تدرك كل الإدراك أن الشيخ السالمي رحمه الله كان مثالا لحب الخير والدفاع عن مصير الأمة الإسلامية ووحدتها الجوهرية المقدسة يقول الله عز وجل:
… ... (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) … - المؤمنون:52-
فهذه الوحدة قائمة على وحدة العقيدة والعبادة.
… ... (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) … - الأنبياء:92-
… ... (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنَسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) … ... - الذاريات-
ومن هنا يتضح لنا أن الاختلاف الموجود بين هذه المذاهب يعود أساسا إلى المصالح الدنيوية، حب الزعامة والتحاسد والتباغض، وكل فرقة تدعي أنها على حق وصواب وغيرها في ضلال، فهذا الاختلاف هو النتيجة للفتنة الكبرى التي وقعت بعد ذلك بين المسلمين إلى يومنا هذا.
وكثيرا ما يتأوه قائلا: ذهب الوفاء ذهب الدين، ذهبت المرؤة، ذهبت الغيرة ذهبت الحمية طمع فينا الخصم- طلبنا بالمكائد، نصب لنا الحبائل وكان رحمه الله يقول:
… حرب النصارى اليوم بالدواهي … ... والكل منا غافل ولاهي
… فيأخذون الدار بالخدائع … ... وإنها أقوى من المدافع
إن هذه الحقيقة قد تجسمت في تاريخ أمتنا الإسلامية بسبب الاختلاف وعدم احترام رؤية الآخرين، فاستغل الخصم هذه الحلة فاستغلها وترك المسلمون الأصول الواضحة في القرآن الكريم، واستمسكوا ببعض الجزئيات وأدى بهم الأمر إلى تكفير بعضهم وهذا هو بعينه الخروج عن جادة الإسلام الصحيح.
وهكذا ندرك أن الدعوة المذهبية لا قيمة لها دون عمل إسلامي صالح كأن يقول المسلم: أنا إباضي، وأنا مالكي، وأنا حنبلي، وأنا شافعي وأنا شيعي.