نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٨٥

إلا أن قدرة الله شاءت أن يكون ابنه إبراهيم حاملا لواء الإصلاح بالعلم والعمل في جنوب الجزائر انطلاقا من مدينة القرارة، والآن يجدر بنا أن ننتقل إلى دراسته الابتدائية والثانوية.

إن المدارس الابتدائية والثانوية بالمفهوم العصري الراهن لا وجود لها في بداية القرن العشرين في وادي ميزاب وأغلب مدن الجزائر، بل هناك كتاتيب، أي ديار صغيرة حول المسجد لتعليم الصغار حفظ القرآن الكريم والقراءة والكتابة، ولما بلغ إبراهيم السادسة من عمره أدخله أبوه في (محضرة) أي مدرسة الشيخ محمد بن الحاج يوسف، فقد لازم أستاذه حوالي عامين ونصف إلا أن ذكاءه جعله ينتقل إلى المرحلة المتوسطة وعمره تسع سنوات.

يقول الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله: (انتقلت إلى معهد الشيخ الحاج إبراهيم الأبريكي رحمه الله، وعمري تسع سنوات بعد أن مكثت في كتاب شيخي الأول رحمه الله، نحو عامين ونصف، وكان انتقالي إلى معهد الشيخ الأبريكي في أول عام 1908م).

إن الدراسة في ذلك الزمان تعتمد على حفظ وفهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وعلم التوحيد والتاريخ الإسلامي، وعلم الحساب وعلم الميراث.

ولما بلغ إبراهيم السنة الثالثة عشرة من عمره حفظ القرآن الكريم حفظا جيدا فاستظهره عن ظهر قلب على إمام المسجد، وهي العادة الحسنة المتبعة إلى الآن في أغلب مدن ميزاب.

وهكذا نلاحظ أن وادي ميزاب أعطى كل طاقته، منذ القديم إلى يومنا هذا للقرآن الكريم حفظا وفهما ودرسا لأن القرآن الكريم يعد الدعامة الأولى في تثبيت العقيدة الإسلامية ومن خلاله ندرك أسرار اللغة العربية وجمالها نحوا وصرفا وبلاغة، ولعلك الآن تتساءل لماذا أن وادي ميزاب يتكلم باللغة الميزانية المازيغية، ولكن بالرغم من هذا فإن أهله يعتزون كل الاعتزاز باللغة العربية بحيث أن هناك عدة شعراء وأدباء وعلماء لهم قدم ثابت وأصيل في اللغة العربية.

٨٥ / ٩٢