نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٨٦نحن نقول صراحة نعتز باللغة الميزابية ولكن لن تكون على حساب لغة القرآن الكريم الذي يجب دراسة علومه باللغة العربية وبعبارة منطقية دقيقة لا إسلام بدون قرآن ولا قرآن يدرك جوهره بدون لغة عربية فصيحة لأن العربية هي لغة الإسلام قبل أن تكون لغة جنس.
فالله عز وجل أمرنا بحفظ وتعلم كتابه الكريم، فهما وتطبيقا لأوامره يقول الله تعالى في ذلك
( إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)
- الإسراء:9-
أما الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيقول: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) –رواه الترمذي-، وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) – البخاري-
إن هذه الروح القرآنية جعلت الشيخ إبراهيم بيوض يدافع عن اللغة العربية باعتبارها وعاء للفكر الإسلامي الأصيل، ولما بلغ إبراهيم بيوض السنة السادسة عشرة من عمره صار مساعدا لأستاذه الشيخ عمر بن يحيى في تعليم وإفهام الطلاب المسائل المستعصية عن إدراكهم، فأظهر ذكاء حادا ونطقا عربيا سليما، وقدرة كبيرة بفضل اجتهاده ومطالعته المستمرة واحتكاكه بالأدب القديم والحديث وبقراءته الصحف والمجلات والدوريات التي تصل إليه من المشرق العربي.
يقول رحمه الله: (وفي هذا العهد كانت تصلنا مجلة المنار للشيخ رشيد رضا، فنقرأها في الندوة باهتمام كبير وأعيد قراءتها متلذذا بمواضيعها الدسمة المنعشة وبطريقة الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا في التفسير وكانت فائدتها عظيمة وعوائدها الحسنة علي لا تحصى).
وهكذا نجد أن بذرة الفكرة الإصلاحية بدأت تغرس عروقها في قلبه وسلوكه واثقا كل الثقة بأن المستقبل للمنهج الإصلاحي الأصيل الذي سيغير لا محالة سلوك الفرد وسلوك المجتمع معا.
3- إبراهيم بيوض وجهاده الإصلاحي: