نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٨٧اعلم أن الإنسان مهما كانت قوته العضلية والفكرية لا يمكنه أن يعيش منعزلا وبعيدا عن مجتمعه ومن هنا قال العلماء: إن الإنسان اجتماعي بالطبع وهو في حاجة إلى تربية اجتماعية مستمرة لأن الإنسان أطول المخلوقات حضانة ورعاية من أفراد الأجناس غير الناطقة، لأن التربية هي الطريقة الأساسية للتقدم والإصلاح الاجتماعي.
وانطلاقا من هذا الفكر التربوي الشامل فإن الشيخ إبراهيم بيوض قد أدرك بثاقب فكره أن التربية الإصلاحية يجب أن تنطلق من مؤسسات اجتماعية كالأسرة والمدرسة وخاصة المسجد الذي قام بدور حيوي وجوهري في الحضارة الإسلامية قديما وحديثا باعتباره المركز الإشعاعي الأول في التربية التطبيقية دينيا وأخلاقيا واجتماعيا ومن هنا نلاحظ عدة آيات قرآنية تدعو المسلمين إلى عمارة المساجد كقوله تعالى:
… ( وأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِ مَسجِدٍ وادَّعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين) … - الأعراف:29-
وهكذا نرى أن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد اعتمد كل الاعتماد على المسجد باعتباره مؤسسة تربوية دينية قبل كل شيء لكل طبقات الناس، رجالا ونساء، أغنياء وفقراء مثقفين وعاميين.
إن هذه الحقيقة الجلية قد أدركها كل الإدراك الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله فاتخذ مكانه رائدا في الصف الأول بمسجد القرارة سنة 1921م وبعد كفاح طويل شاق ضد خصومه الذين حاولوا إيقاف نشاطه الإصلاحي.
ولكن بالرغم من هذه الحواجز الطبيعية التي لا تخلو منها أية حركة إصلاحية فإن الشيخ إبراهيم بيوض قد تحدى كل التحدي فانتصر على تلك الفئة الرافضة للمنهاج الإصلاحي الذي تراه جزءا من الشخصية الفرنسية.
وفي ضوء هذا فإن شيخنا قد احتك بكل الشرائح الاجتماعية المختلفة فأظهر قدرة فعالة في الدعوة الإصلاحية والوعظ الديني معالجا الآفات الاجتماعية معتمدا في ذلك على القرآن الكريم والسنة الشريفة وآراء العلماء والحكماء مع فتح باب الاجتهاد أمام قضايا العصر.