حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ١١…وما جاء في بعض تلكم الروايات من كونه عليه الصلاة والسلام يسمعهم الآية أحيانا أو يسمعون منه الآية بعد الآيات هو مثار تساؤل؛ لأنه يستلزم تجاوزه عليه الصلاة والسلام في صلاة السر حدود الإسرار إلى الجهر، وهذا مما يؤدي إلى إباحة الجهر في موضع السر، فلا يبقى فرق بين صلاتي السر والجهر، ولمنافاته ما روي عن خباب أنهم كانوا يعرفون قراءته باضطراب لحيته، وهو يفيد أنهم ما كان لهم دليل على قراءته إلا هذه القرينة، إذ لو كان عندهم ما هو أقوى منها من الدلائل لكان أولى بخباب أن لا يدع الدليل الظاهر إلى القرينة الخفية، التي لو ثبتت لكان فيها أكثر من احتمال، فلو كان صلى الله عليه وسلم يسمعهم الآية أو الآيات مما يقرأ لما كان داع إلى عدم ذكر هذا الدليل والتعويل على تلكم القرينة الضعيفة، على أن سماع نحو هذا لا يختص به ذو سمع دون غيره ممن كانوا يصطفون بقربه صلوات الله وسلامه عليه، وكان ذلك داعيا للاشتهار بما ينقله القريب إلى البعيد.