حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ١٣…وعلى كل حال فلابد من كون تلك الصلاة جهرية؛ لأن قرآنها مسموع للمأمومين، ولا يكون معقولا أن يكون قرآنها مسموعا وهي في حكمها سرية، إذ المنطوق به إذا تجاوز إلى سمع الغير لم يبق في حكم الإخفاء والإسرار، بل قد انتقل إلى حكم الإظهار والجهر، والسر والجهر ضدان لا يجتمعان ولا يتصف بهما منطوق واحد في حال واحدة، فبطل أن يكونوا سمعوه، وهو مسر بمنطوقه، وبطل أن يكون منطوق به يخرج من فم الناطق فيتصل بأذن سامع فيتكيفه ذلك السامع ويفهمه ويؤديه عن الناطق إلى غيره ثم يحكم العقل بأنه باق في حكم السر، والنتيجة أن تلك الصلاة التي نقل سماع قراءته فيها قرآنا غير الفاتحة لاشك في أنها جهرية بحكم الصفة التي تلبست بها تلك، وهم مجمعون معنا على أن العصرين لا يجهر فيهما، فأين السر في صلاة سمع فيها عدول الصحابة تارة (سبح اسم ربك الأعلى) وتارة (هل أتاك حديث الغاشية) وتارة (والسماء والطارق) (والسماء ذات البروج) وتارة يسمعون منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات، وتارة يقال:(عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة) وتارة يقال:(عن أبي سعيد الخدري كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر الم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على النصف من ذلك) في رواية بدل قوله:(تنزيل السجدة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخرين قدر نصف ذلك) وتارة كما في حديث أبي قتادة المتفق عليه معهم (أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) وتارة يقال عن سمرة بن جندب :(أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الظهر (والليل إذا يغشى) وفي العصر