حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ٦…أما أصحابنا رحمهم الله فإنهم لم يعملوا بهذه الروايات؛ لما رأوا فيها من الاضطراب، فإن من هؤلاء الرواة من حكي عنه أنه عول على الحدس لا اليقين، كما هو عند أبي سعيد الخدري، ومنهم من روي عنه أنه ما علم قراءته صلى الله عليه وسلم إلا من اضطراب لحيته في الصلاة كما في حديث خباب، وهو مطلق؛ إذ لم يعين ما كان يقرؤه، على أن اضطراب اللحية لا ينحصر في قراءة ما زاد على الفاتحة الشريفة، بل هو مما يكون فيها وفي غيرها، على أنه يبعد كل البعد أن يكون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم-وهم المشهورون بالإخبات والخشية والخشوع وإجلال مقام الربوبية، باستشعارهم هيبة جلال الله وكبريائه في مناجاته –يعنون برفع أبصارهم لتفقد حال لحيته صلى الله عليه وسلم في صلاته وما يعروها من الاضطراب في قراءته، أو ليسوا أولى الناس باتباع أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عن كل ما حذروا منه؟ كيف وقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع البصر في الصلاة والالتفات فيها، حتى قال في الذين يرفعون أبصارهم :(لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه عند البخاري وأبي داود والنسائي، ونحوه في حديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي، وحديث جابر ابن سمرة عند مسلم وأبي داود، وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:(هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) رواه البخاري ومسلم والنسائي.