أبو مسلم البهلاني لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٧إن شعر أبي مسلم بليغ منسجم خال من التعقد اللغوي أو التخالف الصرفي أو الغرابة والتوحش أو التنافر المذموم بأصل الوضع لأن يد البيان عنده لا تزال قادرة على صياغة حكمته بحيث يعترف له أهل الأدب بحسن الصنعة وقوة البناء والقدرة على التركيب فإنه علامة في هذه المجالات وله اليد الطولى في البلاغة والفصاحة . وكان شعره في منتهى الرصانة يسبق إلى الذهن فهمه ويأخذ بمجامع القلب فحواه من جميع النواحي وتلك مواهب الله عز وعلا . أما أنواع شعره لا يمكننا الآن أن نخوض فيها وفي مقتضياتها لأنها متعددة المناحي تستدعي فراغاً لا نملكه الآن لأن الطلب كان مستعجلاً ولم يجعل لنا وُسعاً لهذا المقام الهام فنرجأ ذلك إلى وقته ولكن نقول الآن إنه في منتهى الجزالة وفي غاية البلاغة والفصاحة ولا يعلق به عاب ولا يوجد فيه انتقاد عند ذوي الألباب ولا شك أن شعره يمتاز عن شعر غيره كامتيازه عن غيره من الشعراء بالفقه ، وأن لشعره تأثيراً في النفوس الواعية لخصائص اختص بها في مقتضيات أحوال جاء بها وأنه يختص برحمته من يشاء .
خاتمة