أبو مسلم البهلاني لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٦الكفاح المرير الذي لا يقدر عليه غيره وهيهات أن يقدر على اقتحامه المعترض ولقد نادى رافعاً عقيدته بمذهبه بين أعلام المذاهب فبرز من رامَ نقض بنآته وعند ذلك قال : قل للذئاب الكاسرات … عزَّ الحمى وأعز منه الحامي ذلك بعد ما قال :
طَنبتُ بالوادي المقدّس خيمتي ----ورعيت ُبين شعوبه أغنامي
إن هذا الشيخ ما كان شاعراً كما يظنه الخليون الذين رأوا قصائد استعطافه للسلطان حمد بن ثويني ذلك لأنه يعرف قدر السلطان وماله من الحق ولم يكن يستخف بسلطانه حاشاه ولكنه شيء اقتضاه الحال بل الرجل من العلماء الاجلاء ومن الرجال البارزين ومن النصحاء المخلصين لأمن المتملقين المتفيهقين ولم يكن أضاع حياته في أودية الشعر بل أحياها في رياض الفقهاء بل وضعها في حدائقه الزهراء الزاهية فهو من الناحية الفقيه العمد التي يحسن السكوت عليها ومن الأدبية البيئة الصالحة فأين شعره الذي قدمه للأمراء لطلب الجدوى والجواب عن السؤال لا شيء من ذلك في هذا السبيل بخلاف الذين ينتقلون من بلد إلى بلد يأملون الرياش بالشعر وإن لم يكن في أهله ، حاشاه أنه الوحيد في مضماره والفريد في أشعاره وإذا لم تر لهلال فلم لأناس رأوه بالأبصار .
خلقه
كان خلق أبي مسلم الدماثة واللين في غير خلاعة كان معروفاً بالكرم النادر في أيامه كان بابه مفتوحاً للوارد والصادر غير معقد لأجل شيء من دنياه بل لا يرى في الدنيا شيئاً ينبغي أن تشح به النفس أخبرني عن كرمه الحاتمي من عاصره وعاش بالقرب منه وهذا هو خلق العلماء الذين يستحقون الوصف باسم العلم فإن الدنيا رأس كل خطيئة ولا يشح بها إلا المشغوف بحبها والعياذ بالله ، وتوفى رحمه الله يوم ثاني صفر سنة 1339 عن عمر احتوى على ست وستين عاماً قضاها في السبيل الصالح .
شعره