أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩سيادة الأخ المحترم: إنَّنا إذ نكتب لكم هذا التقريركعرض حال لما نريد عرضه من الحقائق، لا نريد بذلك تصويب وتبرير خطأ من أخطأ، ولا إبطال صواب من أصاب، وإنَّما نريد أنْ نفرق بين خطأ وصواب، فشتَّان بين ما يراه البعض خطأ ظاهريًّا لكنه في حقيقة الأمر عين الصَّواب والحكمة، وبين ما يراه البعض حسنًا ظاهريًّا ولكنه ينطوي في باطنه على دغل وخبث دفين.
إنَّه لا يسلم من الهفوات والأخطاء إلَّا القاعدون عن العمل كما يقول كثير من الحكماء العاملين قديمًا وحديثًا، وكم من زعيم في تاريخ الدول والمنظَّمات والحركات، لو أخذت حياته من أوَّلها إلى آخرها، ونوقشت بالنَّقير والقطمير لوجدت له أخطاء وأخطاء، وقد يكون البعض منها خطيرًا وفادحًا، ولكنه يشفع له إخلاصه ومقصده، وقديما قيل: (كفى بالمرء نبلًا أنْ تعدَّ معائبه)، ولعلَّ من بين أولئك الزعماء العاملين المخلصين الزَّعيم الأمير عبد القادر وما انتهى إليه جهاده وثورته، وغيره كثيرون من زعماء الإصلاح في الجزائر وغيرها، وما انتهى إليه جهادهم الإصلاحي، وإنَّ أمة تتنكر لفضل رجالها العاملين بغض الطرف عن الهفوات أمة جديرة بالموت، إذ لا تجد من يتصدى لخدمتها وإحيائها.