أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠سيادة الأخ المحترم: إنَّالشَّيخ بيُّوض لو أجري في شأنه استفتاء على كل من عرفه أو سمع عنه منذ طفولته ونعومة أظفاره وهو تلميذ وطالب في مجالس العلم إلى أنْ وُسِّد التراب في قبره لما قال عنه أحد أنَّه وقف موقفًا واحدًا قط ضد مصلحة الدين والعربيَّة والوطن، مادام شعاره الذي أقام عليه حركته الإصلاحيَّة الدينيَّة والعلميَّة، وأسَّس عليها معهده معهد الحياة منذ أسسه سنة 1925م؛ يُعلِن الدين والخلق قبل الثَّقافة، ومصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد، فعاش على هذا الشعار طيلة حياته ومات عليه، وأنشأ تلاميذه عليه، ومعهده على ذلك، وما زالوا عاملين بمقتضاه إلى اليوم.
لقد بدأ الشَّيخ بيُّوض حياته الوطنيَّة وجهاده دينيًّا وعلميًّا، وإصلاحه اجتماعيًّا وسياسيًّا قبيل الحرب العالميَّة الأولى وذلك سنة 1912م -إبَّان حرب البلقان بمواكبة ومسايرة الأحداث- شأنه في ذلك وهو في مقتبل عمره وأَوليَّات حياته شأن الإمام القطب الشَّيخ اطفيَّش وهو في أخريات حياته، واستمرَّ على ذلك الدَّرب وتلك المسيرة يعمل في الخفاء حتى صدع به فيما كتب بعد الحرب العالميَّة الأولى سنة 1918 - 1919م في مقاومة التجنيد الإجباري، ومنع تنفيذه على المواطنين المسلمين، إذ لا يسوغ لهم دينيًّا ولا وطنيًّا أنْ يتجنَّدوا في جيش العدو الفرنسي، فيدفع بهم لحرب إخوانهم المسلمين والعرب في الشَّرق