أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥كسابقتها من الثَّورات، وأنَّها ستنتصر لا محالة، ولابد طال الزمان أو قصر، وإنَّ الجزائر في طريق الاستقلال وستستقل ونحن في الجزائر ومن الجزائر كما سبق أنْ قلناه سنة 1947م وطبَّقناه أو طبِّق علينا سنة 1948م، وعليه يتعيَّن علينا المشاركة في الثورة بما لدينا، غير أنَّه يجب أنْ تكون هذه المشاركة بحكمةٍ وبكثير من التكتم والحذر حتى لا نجرَّ على العمل الثوري بهذه المنطقة الجرداء المعزولة خطرا ممَّن لا يرحمنا ولا يرقب فينا ولا في مومن إلا ولا ذمَّة من الأعداء الفرنسيِّين وأعوانهم العائشين في ظلهم، وكذلك أنتم الطلبة عليكم أنْ تساهموا بما في وسعكم دون أنْ تخلوا بواجبكم الدراسي، ومهمَّتكم التي أوفدتم لها وهي التكوين العلمي قبل كل شيء، كونوا كما يقول المثل: "يعوم العوَّام وما ينسى كساتو"، ثم استوثق من الجميع باليمين على كتم هذه الجلسة وما قيل فيها، وليعمل العامل في صمت وبصفته الشخصيَّة، ويتحمَّل مسؤوليَّته، لا يعرفه أحد، ولا يعرف أحدًا.
هذا ما كان في شهر سبتمبر 1955م، أمَّا ما عدا تلك الجلسة فقد كتب الشَّيخ بيُّوض عن نفسه تقريرًا عن نشاطه وعمله الثَّوري تحت عنوان (أعمالي في الثورة بالصحراء وميزاب على الخصوص)، وهذه لقطات منه ببعض اختصار وتصرُّف مع التعليق على بعض ما جاء فيه: