أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ثم قال الشَّيخ:
كان جنديالاتصال بين مراكز القيادة لجيش التَّحرير بريانوبيننا نحن في القرارة هو الأخ-عمر بن علي بن العابد- من سكان القرارة، وكان اتصاله بي شخصيا، فكنْت أجلس لاستقباله المتوقَّع مرتين في اليوم -صباحا ومساء- في السوق أمام محلِّي الخاص، على أنْ يمر مجرد مرور فيُحيِّي بالسَّلام وينصرف، وبعد بضع دقائق أقوم إليه ثم يتبعني إلى حيث مقر الأخ عثمان وصحبه - حسب التنقلات- فأدخل الدار التي بها الحاجة فيدخلها بدون توقف ولا استئذان، فيبلِّغ ما أتى به، ثم يهيَّأ له ما يردُّه من جواب أو غيره. أمَّا أسبوع الإضراب العام لمناسبة إدراج قضيَّة الجزائر ومناقشتها في الدورة الخاصَّة الاستثنائيَّة لهيئة الأمم المتحدة فقد ساهمت البلدة كلها في الإضراب وبأمْري أنا وتوجيهي، فجنَّ جنون الفرنسيِّين واشتدَّ كلبهم، فكسَّروا معظم أبواب الدكاكين والمحلَّات المغلقة، وسبوا وشتموا وهدَّدوا وتوعَّدوا، وصادف أنَّ دارا من دور عشائرنا قد حجزناها كمقر لجنود جيش التَّحرير في تلك المناسبة، وجمعْنا لهم فيها أربع عشرة قطعة سلاح ناريَّة، ونحو خمسة ألاف خرطوشة من مختلف الأنواع والعيارات، ونحو نصف قنطار بارود، وضُبطَت ضبطًا محكمًا في طرود محكمةً ليَسهُل حملها بأيسر الطرق إلى أية جهة، ووُضِع جانب الدار للنَّظر في