الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

طريقة إخراجه وإيصاله إلى مركز الثورة، وتمَّكل ذلك حوالي الساعة الثَّانية عشرة ليلًا، وبقي السلاح والجنود في الدار آمنين مطمئنِّين.

وما كادت الساعة الثالثة من صبيحة يوم الخميس 31 جانفي 1957م حتى كانت الطرقات كلها تميد وتسيل بالدبَّابات والمصفَّحات، وحاملات الجنود والجيب وغيرها، وما كاد الفجر يبزغ حتى تمَّ تطويق المدينة -دورًا وبساتين- ووُضعَت المصفَّحات والمرايا المكبِّرة على الجبال القريبة المطلَّة والمشرفة على البلدة، ثم شرعوا في اعتقال المتَّهمين وإخراجهم من دورهم ومحلَّاتهم وجرَّهم إلى التعذيب والسجون، وكان من لطف الله -أنْ تفطَّن الجنود الموجودون في الدار الأخ عثمان ومن معه- لما طرأ، فتسلَّلوا خفية قبل وضوح الفجر، فنجوا بأنفسهم وفرحنا لسلامتهم قبل كل شيء، أمَّا إخلاء الدار من الأسلحة والذخيرة الحربيَّة فقد تمَّ ذلك بعملٍ فدائيٍّ حقًّا، قام به أربعة من خيار أبنائي الشباب الجريء المخلص، دعوتهم عند آذان المغرب من نفس اليوم 31 جانفي 1957م، وكلفْتهم أنْ يُخرِجوا ما في الدار من سلاح وعتاد وذخيرة بعد أنْ يعتكر الليل-بين المغرب والعشاء - ويدفنوه مؤقَّتا في كثيب رمل بالمقبرة قرب الدارونظَّمْت لهم العمل، ودعوت الله بالحفظ والرعاية إذ أنَّ مركز المراقبة للجيش الفرنسي على بعد مائة متر أو أقل من الدار.

١٢٣ / ٢٥٤