أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩أقرأها من ألفها إلى يائهاوأُعطِيها لبعض كبار تلامذتي الموثوق بهم يقرؤونها ويردُّونها إليَّ، ولم تكن تأتي لأحد غيري في هذه النَّواحي على ما أعلم. اهـ.
نقول نحن بعض شهود عيان أنَّ وصولها إليه كان عن طريق السَّفير الحامل للمراسلات بينه وبين الحكومة المؤقَّتة كما، أنَّ البعض منا قد أهدى إلى الشَّيخ بيُّوض أعدادًا من جريدة مصريَّة نشرت في أعداد متسلسلة منها استطلاعها وتحقيقها القيِّم عن الثورة وأحداثها داخل الجزائر وفي جهات القتال تحت عنوان (غزَّة في خطِّالنار)، فاغتبط الشَّيخ بذلك أيَّما اغتباط أنْ تصل إليه هذه الهديَّة على أيدي بعض تلاميذه، كما سر سرورًا بالغًا لما أخبِرأنَّ أبناءه وتلامذته بالبعثة التونسيَّة هم الذين أنشدوا -ولأوَّل مرة- النَّشيد الوطني الحالي (قسما) أتحفهم به صاحبه -مفدي زكريَّاء - وطلب الشَّيخ بيُّوض منه نسخة مكتوبة أو مسجَّلة فقالوا: خشينا من تفتيش الحقائب في الحدود، فقال: هلَّا حملتموه في الحقائب المغلقة التي لا تفتح في الحدود ويعني رؤوسهم بالحفظ.
ومن عجائب وغرائب أمر بعض أولئك الذين حرصوا على نشر وتوزيع ذلك التقريرأنْ يعتبروا الشَّيخ بيُّوض - بعد كل ذلك - متعاملًا مع العدو، ومتقاعسًا عن الثورة، ومثبّطًا تلاميذه وأتباعه عن العمل الثَّوري، كما اعتبروا صاحب النَّشيد الوطني -مفدي زكريَّاء بعد ما قاله عن