الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أجاب به القائد العيد وأوكد، فتعاهدنا ثلاثتنا على التصلب في موقفنا ولو كلفنا حياتنا، وعلى إفساد وإحباط مناورات الانفصاليِّين، موقنين أنَّه إذا وقف أهل ميزاب وأهل ورقلة وأهل وادي أريغ ضدَّ الفصل فإنَّه لن يتمَّ قطعا. اهـ.

قال بعض الذين نشروا التقريرالآنف الذكر إذا كانت تلك وطنيَّة الشَّيخ بيُّوض، وتلك مواقفه منقضيَّة الصحراء ضد مخططات العدو الفرنسيِّ، فلماذا أبقت عليه السلطة الفرنسيَّة ولم تعتقله ولم تضايقه ولم تزج به في السجن أو في معتقل أو لم تتسلَّط عليه اليد الحمراء فتغتاله؟؟؟

قلنا عجبًا لهذا الفهم السقيم والسخيف، وهذا التقييم المغرض لقيم الرجال وأعمالهم، لو كان بقاء الجزائري في الجزائر وقت الثورة عاملًا في مجال عمله من غير سجن أو اعتقال دليلًا على الخيانة والعمالة لكان معظم الشعب الجزائري -إنْ لم يكن كله بجميع فئاته ومستوياته واختصاصاته- خونة وعملاء لأنَّ الأغلبيَّة من الجزائريِّين والجزائريَّات بقوا داخل الجزائر كل في مجال عمله؛ المزارع في مزرعته، والصَّانع في صناعته، والتَّاجر في متجره، والمعلم والمدرس في مؤسَّسته، والطَّلبة في مدارسهم ومعاهدهم، والعمَّال في ميادين عملهم، والموظَّفين في وظائفهم، وأنَّ اللَّاجئين خارج الجزائر والمستشهدين وإنْ بلغوا مليونا ونصفا وأزيد باعتبار اللاجئين فإنَّهم

١٣٣ / ٢٥٤