أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥أقلية بالنسبة لمن بقي داخل الجزائر، وهل من الحكمة أنْ يغادر البلاد كل مَنْ استطاع مغادرتها من أجل وعيد أو تهديد؟ فمَنْ للثورة وتموينها، ومَنْ للفدائِيّين وإيوائهم، ومَنْ للمسبلين وإعانتهم، ومَنْ لتوعية الجماهير العزَّل، ومَنْ لإعداد إطارات المستقبل وإيوائهم، ومَنْ للمخابرات السريَّة لكشف مؤامرات وتحركات العدو، ومَنْ، ومَنْ، ومَنْ؟؟؟
وعليه فليصحح بعض أولئك الذين نشروا التقريرووزعوه مفاهيمهم للرجال وأعمالهم، وليذكروا أنَّهم هم أنفسهم لم يستشهدوا ولم يخرجوا من الجزائر، بل لعلَّ البعض منهم كان في خدمة المصالح الفرنسيَّة سرًّا أو علنًا.
ثم قال الشَّيخ بيُّوض:
في خريف 1960م انعقدت دورة المجلس العمالي في ورقلة، وأعلن الرَّئيس حمزة بوبكر عن جلسة من الجلسات أن ستكون سرية مغلقة، فاجتمع النواب كلهم مسلمون وفرنسيُّون في ظروف مشددة، فافتتح الرئيس الجلسة والكلام، وقصَّ خبر اجتماعه بالرئيس الفرنسي -الجنرال ديغول- وما جرى بينهما من حديث حول الصحراء وفصلها وأطال في ذلك، ثم طلب رأي النواب فوجموا ساعة، فالتفت إلى قاضي قمار ناحية وادي سوف فقال: ما رأيك يا شيخ القاضي، فقال: إنِّي