الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فاختصاصه لا يخرج عن دائرة ونطاق المكاتب والمصحات والطرقات والمدارس والمواصلات وما أشبه من الماديَّات، نبني ما نبني، ونصلح ما نصلح ممَّا يحتاج إلى إصلاح، ولا حقَّ لنا مطلقا في التكلم باسم الأمة في أمر سياسي هام مصيري وخطير، الحق فيه للأمة بأسرها.

ثم من جهة أخرى -سيدي الرَّئيس- إنَّ فرنسا لم تكن تستشيرنا في سياستها في هذه البلاد، فلم تستشرنا يوم قطعت الصحراء وجعلت لها نظام التراب الخاص، ولمتستشرنا يوم نقلت أجزاء من الشمال سمَّتها أحوازًا ممتزجةً، فهي تصل وتفصل، وتتحكَّم كما تريد، بل أكثر من ذلك -كنَّا وما زلنا- نطلب أشياء من حقِّنا ونرفع أصواتنا بها فلا تسمعها حتى في تطبيق قوانين سنَّتها هي، ولا تخفي عنكم مواقفنا في المجلس الجزائري في المطالبة بتطبيق دستوره، فإذا أرادت فرنسا اليوم أنْ تستشيرنا فلتستشر صاحب الحق وهو الشعب الجزائري كله، وهو وحده صاحب الحق في هذا. ثم أخذْت ورقةً صغيرةً ورفعتها بين أصابعي وقلت: لا أنت أيها الرئيس ولا أنا ولا أحد النواب هنا يملك أكثر من بطاقة استفتاء قدر هذه الورقة يُلقِيها في الصندوق يوم الاستفتاء بنعم أو بلا، هذا كلامي إليكم والسَّلام عليكم. فصفَّق النوابكلهم ونادوا هذا كلامنا جميعا، وانفضَّ الاجتماع وخرجنا، وتراكم النواب عليَّ يثنون ويشكرون لإنقاذ الموقف، فكانت هذه الكلمة في تلك الجلسة ضربة قاضية على الفصل والانفصاليِّين. اهـ.

١٣٦ / ٢٥٤