الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

مفتوح لجندهم الليلة الأولى، وللحركيِّين الليلة الثَّانية بكل ما ومَنِ فيها، فسلبوا ونهبوا وهتكوا الأعراض وانتهكوا الحرمات، وأخرجوني أنا من السلك وكنْت من جملة المحاصرين فيه إلى آخر اليوم الأوَّل، أخرجوني مخادعة وقالوا: طمئِن النَّاس أنْ لا يصيب عائلاتهم سوء، فكان الأمر على العكس من ذلك، وكان حظِّي من هذه الكارثة وهذه النكبة كغيري إذ هجم على داري أفواج من الجند يخرج فوج ويدخل فوج آخر، وفتَّشوا قسمًا من المنزل في الليل، ثم بات منهم في الدار نيف وعشرون جنديًّا، وكانت جميع وثائقي عند زوجتي رجاء أنْ لا يقربوها، وفي الفجر قمنا لصلاة الفجر وما زال الجند يغطُّون في نومهم فانتبه بعضهم فقال ما هذا؟ فقلت: نسخِّن الماء للصَّلاة ونهيِّئ لكم القهوة، فأشعلت الزَّوجة النار في كل الوثائق مع الحطب فأكلت الناركل شيء، ثم قام الجند بتفتيش ما بقي من المنزل وسرقوا متاعا ومصوغا، وما كادوا يخرجون حتى هجم فوج آخر فأخبروهم أنَّهم قد كفوهم المؤونة. وكان عدد الجند المسرَّح على البلدة ألفا وخمسمائة جندي مدجَّجين بالسلاح بتصريح رئيسهم، وتتبَّعوا البلدة دارًا دارًا، أمَّا بقيَّة الرجال في المحتشد المحاصر بالأسلاك الشَّائكة فقد عرِضوا جميعًا واحدًا واحدًا على الملازم الأخ رابح الأبيض ومَنْ معه في مخبئهم، فمن أشاروا إليه اعتقل، وهكذا اعتقل خيرة الرجال العاملين في النَّشاط الثَّوري في البلدة وزجَّ بهم للسجن بعد التعذيب مثل الشَّيخ دحمان سعيد بن عبد الله،

١٤٠ / ٢٥٤