الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وحاضر، وهذا واجب عليَّ فسألبِّي النداء وأحزِم حقائبي من الآن، وأمَّا إنْ كان خروجي من الجزائر لمجرَّد الخوف عليَّ فأغادرها فارا بنفسي لأمكث في تونس أو في المغرب مع عشرات آلاف اللاجئين الذين أصبحوا كلا على حكومتنا أو على الحكومات المضيفة التُّونسيَّة أو المغربيَّة، فإنَّني لا أرتضي لنفسي هذه المنزلة، فمكثي هنا وعملي هنا تحت رعاية الله، ومشاركتي إخواني الجزائريِّين سرَّاءهم وضرَّاءهم في الدَّاخل خير لي في الدنيا والآخرة، وأنا غير راض عن كثير ممَّن فروا وهم الآن يتسكَّعون في شوارع تونس والرباط، أو يتاجرون وينعمون بخيرات البلدين، وفي رأيي أنَّهم لو بقوا هنا معنا لكان خيرا لنا ولهم، ولي ثقة بالله أنْ يحميَني ويحفظَني برعايته وعنايته، ثم توجَّهت لسفير اتصالاتي بتونس فطلبْت منه الجواب، فقال:

إنَّ الذين حرصوا على ذهابك إلى تونس إنَّما قصدهم حمايتك وإنقاذك من الخطر المحدق إبقاءً عليك. فشكرت لهم اهتمامهم بي وحرصهم عليَّ، ثم قلْت: اتركوني في حماية الله ورعايته. اهـ.

قلنا وإنَّ معظم الذين عاشوا وقاموا بتلك المحاولات ما زالوا على قيد الحياة كشهود عيان.

١٤٣ / ٢٥٤