الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أول قتيل وضحايا الفتنة شاب من القرارة كان مع أهله في ورقلة للعلاج في المستشفى،- وتلك أول زيارة له في عمره لورقلة-فأوتي بجثته إلى القرارة ليُدفَن فيها، فانتهزت الفرصة فدعوت السكان كلهم رجالًا ونساءً - إباضيَّة ومالكيَّة لشهود الجنازة، وأغلقت جميع الأسواق والدَّكاكين والمحلات، ونصبَت في مصلَّى الجنائز مكبِّرات الصوت، وأعدت أكثر من عشر مسجِّلات على ندرتها آنذاك - وحضر عدة آلاف، فألقيْت أوَّل درس على الجنازة دام أكثر من ساعة، ثم درسا ثانيًا في اليوم الثَّاني، ثم درسًا ثالثًا في اليوم الثَّالث -وكان بالسوق- وكان الجمع يزدادكل يوم كثرة، وقد استغرقت تلك الدروس الثلاثة عدة ساعات مما يتعذر تلخيصها في هذه العجالة من التقرير، وكل تلخيص لها يفقدها روعتها، إذ هي من أروع ما فتح الله به عليَّ من وعظ وإرشاد، بيْد أنِّي أشير إلى أنِّي نزلْت فيها بصواعق محرقة على الفرنسيِّين وأذنابهم الانفصاليِّين، أولئك المجرمين الذين هم كما صرحت به أعداء للجزائر، وأعداء للاستقلال، وأنَّهم بعملهم هذا يعطون حجَّة للذين يقولون إنَّ الجزائر منحطة متأخرة، وأهلها همج ولم يصلوا بعد إلى درجة استحقاق الاستقلال، وأنَّهم إذا استقالوا أكل بعضهم بعضا، ثم أطنبْت في أخوَّة المؤمنين، وفسَّرت جميع ما ورد في ذلك في سورة الحجرات، مستشهدًا بما يؤيِّد ويؤكِّد ذلك من الأحداث والأحاديث النبوية وأقوال السَّلف الصَّالح من هذه الأمة في

١٤٥ / ٢٥٤