الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

13 ــ جَنَّدْت جماعة من قدماء تلامذتي لخدمة عثمان وصاحبه والوجوه التي تأتيهم خفية من الخارج، كما قامت نساؤنا بما يجب من إعداد الطعام، وأبناؤنا بنقله من مكان إلى مكان.

14 ــ كان أوَّل عمل قُمْت به بعد نزول عثمان بأربعة أو خمسة أيام أنْ آتيه بقائد البلدة ليدخل في النظام، ويتعهَّد بالعمل، ويكتم السِّرَّ، ويُضلِّل الفرنسيِّين إنْ اشتمَّ منهم رائحةً. قلت لعثمان إنَّني لا أظن أنَّ هناك مَنْ يتَّصل برجال الدَّرك أو الجند مباشرة، وإذا كان شيء فربَّما يكون بواسطة القائد، فالرأي أنْ أتصل به وأخبره صراحة بوجودك ونأخذ عليه العهد، وهكذا نعمل مطمئنِّين لأنَّ عملنا مستمر وليس عمل يوم أو أسبوع، تردَّد أولًا خوف أنْ يشي به فضمنت له وطمأنته، فذَهبْت إلى القائد أفاتحه لأوَّل مرة في قضيَّة الثورة، وأفهمته وجوب العمل عليه كوطني، وأقنعته بوجوب الاجتماع بالجندي الممثل للجيش والجبهة ومعاهدته، فقبل، فجمعتهم في بيتي حول مكتبي ونحن أربعة عثمان، رابح، القائد، أنا، فقطع العهد على نفسه بيمين مغلَّظة أنْ يعمل مخلصًا للثَّورة، وأنْ يكون لنا عينًا، وأنْ يُضلِّل رؤساءه ما استطاع، فشربنا الشّاي وأكلنا الحلوى ثم أخرج القائد من جيبه تفَّاحة فقسَّمها، ثم تبادلنا أطرافها فأكلناها توكيدًا للعهد فخرجنا نعمل مطمئنِّين.

٣٢ / ٢٥٤