الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

15 ــ كان جندي الاتصال بين المركز في بريان والفرع في القرارة هو عمر بن علي بن العابد من سكَّان القرارة، وقد اتفقْت معه على طريقة محكمة للاتصال لأنَّه قد يترك الجند في دار ولا يعود إلَّا وهم قدانتقلوا إلى أخرى، والطريقة هي: أنني أجلس مرتين في اليوم في السوق صباحًا وعشية، فإذا جاء برسالة مر بي كسائر الناس وقال صباح الخير الشَّيخ، فأردُّ عليه ردا بسيطا كغيره، ثم يتنحَّى جانبًا بعيدًا يرقبني، وبعد نحو ربع ساعة أقوم فيتبعني من بعيد حتى أدخل الدار التي بها الحاجة فيدخلها بعدي بدون توقّف ولا استئذان، فيُبلِّغ ما أتى به ثم يُهيَّأ له ما يرده، وهكذا طوال مدة إقامتهم حتى استشهد رحمه الله.

16 ــ كنَّا نسعى بحكمة في التقاط الأسلحة والذخيرة وجمعها، وكان عثمان شابًّا عصبيًّا خفيفًا جدًّا، كان يحب الإسراع في العمل لغرضٍ في نفسه صرَّح لي به؛ وهو أنَّ هيأة الأمم ستجتمع قريبا وتقر استقلال الجزائر حالًا، وهو يطمع أنْ يكون ضابطًا ويتولَّى القيادة في ميزاب وطريقتنا البطيئة تعرضه … إلخ وكان -وهو نازل عندنا- يخرج في بعض الليالي ويقول إنِّي لا أعود إلى غد أو ربما إلى بعد غد، فعلمنا أنَّه اتصل ببعض شباب صغار لا يستطيعون تحمل المسؤوليات ونخاف الافتضاح من جهتهم، فعاتَبتُه بمحضر بعض أعضاء الخليتين، وقلت له والله إنَّ الذين اتصلت بهم وكشفت لهم أمرك لو بقيت الثورة عامين

٣٣ / ٢٥٤