أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥آخرين لبقينا متردِّدين في أنْ نُطلِعهم على شيء أو نطلب منهم شيئالأنَّنا أعلم منك بالناس، منهم مَنْ يُقرَض بالمقاريض ولا ينطق بكلمة، ومنهم مَنْ يُصفَع بصفعة واحدة وربما بنظرة شزراء فقط فينشر كل ما في قلبه، وقد عرَّضتنا وعرَّضت نفسك للبلاء نسأل الله أنْ يلطف بنا.
17 ــ في أواخر جانفي 57 ابتدأ أسبوع الإضراب فاشتدَّ كلب الفرنسيِّين، فكسروا أبواب الدكانين المغلقة، وسبُّوا وشتموا وهدَّدوا وتوعَّدوا فرأينا الحالة خطيرة، وفي دار من دورنا جنود وأربعة عشر سلاحا ناريًّا، ونحو 5000 (كرتوشة) من مختلف الأنواع، ونحو نصف قنطار بارود (نملي)، وقليل منه (عربي)، ففي صبيحة الثَّلاثين جانفي جَمعْت أعضاء الخليَّة وحرضتهم على التقاط أي سلاح من أي مكان، وقلت لهم نظرًا لخطورة الحالة لا ينبغي أنْ نترك ما حصلنا عليه من سلاح وذخيرة عندنا، بل يجب تحميله وإخراجه فرارًا به، فإذا جمعت كمية أخرى أخرجناها كذلك كما سبق، فقالوا كهم صواب، وفي الليل بعد صلاة العشاء أرسلت أربعة من الشباب قدماء التلاميذ إلى الدار فقاموا بالمهمة خير قيام ومعهم عثمان، ورابح وبعض الإخوان، فضبطوا كل شيء وجعلوه طرودا محكمة يسهل حملها بكل طريقة، ثم وضعوه جانبا ننظر في طريقة إخراجه، وخرج الشباب وتركوا الجنود والسلاح في الدار والكل آمن مطمئن حوالي الساعة 12 ليلا. وما كادت تدقُّ