أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢من البلبلة والحيرة والتفرقة، وقلت بالحرف: إنَّني ممثل الأغلبيَّة الساحقة من بني ميزاب، وأنَّ فكرتنا في أنَّ ميزاب والصحراء جزء لا يتجزأ من الجزائر قديمة لم تتغيَّر ولن تتغيَّر، وقد دافعت بحرارة عن توحيد السِّياسة الإداريَّة بين الجنوب والشمال لأنَّهما قطر واحد بخطب ونشريات ودعايات قبل صدور الدستور الجزائري، وقبل انتخابات المجلس الجزائري، ودافعت عن الفكرة ضدَّ الانفصاليِّين من فوق منبر المجلس الجزائري، حتى اضطرَّت الحكومة الفرنسيَّة إلى إرسال لجنة بحث إلى ميزاب، فكانت مظاهرات وكان لنا معها جولات، وبعد نحو عام أرسلت لجنة أخرى برلمانيَّة لنفس الغرض حيث لم تُرضِها النَّتيجة الأولى، فكانت النتيجة كذلك أنَّ ميزاب لا يريد بأي ثمن فصله عن الجزائر(1).
ثم أكَّدْت له أنَّه لا يوجد مطلقا أي وفد في باريس يتكلم باسم ميزاب، وأنَّه لن يستطيع أحد أنْ يجرؤ على التكلم باسمه إلَّا من اختارته الأمة بنفسها.
28 ــ ظهر على مسرح الحوادث (بن لونيس) في أواسط 57 على ما أذكره، فانتشر أمره في شمال الصحراء، وبدأ يمتد إلى سائر الجهات بمعونة السُّلطة الفرنسيَّة، فسمعنا بمحاولات اتخاذ مركز في ميزاب يتحكم به
(1) - نشرت بعض هذه الوثائق في كتبانا: الشيخ بيُّوض مصلحًا وزعيمًا (الطبعة الثالثة).