أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨رجوع العامل من تقرت فقيل لنا إنَّه سيدخل متأخّرًا، وهنا ألهمني الله تبارك وتعالى حيلة كانت مباركة ناجحة، فقلت للشيوخ: أما أنتم فعودوا حالا إلى مدنكم واتركوني وحدي أقابل العامل باسمكم، وأقول له: إنَّه لما بلغتنا أنباء ثورة (بلكور) الخطيرة، وعلمنا أنَّ خبرها سينتشر قطعا في جميع الجهات ولنا أبناؤها في (بلكور)، فإنَّنا قرَّرنا العودة إلى مراكزنا للمراقبة في هذه الليلة فلا ينبغي في مثل هذه الحالة أنْ يغيب مسئول عن مركز عمله، وأنَّنا تركنا الشَّيخ بيُّوض ليقابلكم نيابة عنَّا وهو نائبنا. هكذا تمَّت الحيلة وتخلَّصت من ضعف بعضهم، وألقيْت كل شيء على كاهلي. انتظرت العامل إلى العاشرة والنصف فذهبْت إليه صحبة مسيو (أربلان) شيخ مدينة ورقلة، فقصصت عليه الخبر فسرَّ واغتبط بموقفنا واعتبره حزما، ثمدخلنا صلب الموضوع فقال: والبرقيات، فتناقشنا فيها طويلا واحتدَّ النقاش في بعض الأوقات، وكان مما كبر على العامل -حسب قوله-كيف أنَّ البلاد كلها أبرقت شكرًا وتأييدًا إلَّا ميزاب وحده. وأخيرًا وبإعانة مسيو (أربلان) - والحق يقال-اقتنع العامل برأينا وعذرنا، وهكذا لم يبرق ميزاب مطلقًا برقيات قبول ربط الصحراء بفرنسا رأسا.
34 ــ كانت لي في السَّنتين الأخيرتين قبل الاستقلال على الخصوص اتصالات ببعض الشَّخصيَّات الفرنسيَّة؛ مدنيَّة، وعسكريَّة، والكل بطلب منهم يستطلعون رأيي في قضيَّة الصحراء، وكانت أساليبهم