الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

مختلفة جدا في عرض القضيَّة، وهي طلب الرأي وفي طريقة محاولة إقناعي بفائدة انفصال الصحراء عن الجزائر، وارتباطها بفرنسا وجعلها جمهوريَّة مستقلَّة تحميها فرنسا وتحتضنها إلى غير ذلك، ومن الغريب أنَّهم مجمعون على أنَّ بني ميزاب إذا لم يقبلوا ذلك فإنَّ شيئا من ذلك لا يتم، فقبولهم ضروري، ووجودهم ضمن هذه الجمهوريَّة هو ضمان وجودها وبقائها، ولوَّحوا بإمكان إقرار الميزابيِّين في فرنسا للتجار، وتكوين جسر جوي بين فرنسا وميزاب إلى آخر المغريات، لكنَّهم كانوا يجدون منِّي عودا صلبا لا يلين، وإنما يحاورهم بالمعقول والمنطق، ومن أقوى ما اعتمدت عليه هو أنَّ جذور حياة ميزاب متغلغلة في أعماق أرض الجزائر، وأنَّ عروق اقتصاده ضاربة في كل بقعة من بقاع أرض الجزائر منذ قرون قبل أنْ تقدموا أنتم إلى هذه البلاد، وأنَّه مدين للجزائر في بقائه وفي الحصول على الوسائل التي قاوم بها الطبيعة القاسية في بلاده ولا يزال، فلن يستطيع الميزابي أنْ يرى نفسه يوما ما أجنبيًّا في الجزائر، ولئن جاء ذلك اليوم -لا قدَّر الله- فإنَّه هو يوم القضاء المبرم على بني ميزاب، بهذا المنطق كنْت أدفع محاولاتهم فيرجعوا بخفَّي حنين والحمد لله.

35 ــ كنت أؤدِّي واجباتي الاشتراكيَّة بانتظام سواء في الجزائر حيث كانت حانوت صغيرة لبيع المواد الغذائية ثم قبض على العامل فيها وسجن وعذِّب، ولم تطل حياته بعد خروجه من السجن، أو في القرارة

٤٨ / ٢٥٤