أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١المحاولات المتكرِّرة، فحنقوا ثم زادهم حنقا يأسهم من جهتي في قضيَّة الصحراء، وقال بعضهم لبعض: إنَّ سياسة فلان معنا كلها خداع، وإنَّ بلاء ميزاب كله من (القرارة)، فمكروا بالقرارة مكرا لم تشهده قرية في الصحراء على الإطلاق. ففي يوم 28 أكتوبر 1961م طوَّقوا البلدة بالجنود والدبَّابات والمصفحات، ثم أخرجوا الرجال كلهم إلى نحو ميلين من البلدة وطوَّقوهم بالأسلاك ثلاثة أيام وليلتين، وأباحوا البلدة بجنودهم الليلة الأولى، وللحركيِّين الليلة الثَّانية، فسلبوا ونهبوا وهتكوا الأعراض وانتهكوا الحرمات، وأخرجوني أنا من السلك آخر اليوم الأول مخادعة، وقالوا ضمان الناس أنْ لا يصيب عائلاتهم سوء، فكان الأمر على العكس من ذلك، وكان حظِّي من هذه الكارثة كبيرا إذ هجم على داري أفواج من الجند يخرج فوج ويدخل آخر، وفتَّشوا قسما من المنزل في الليل، ثم بات منهم في الدار نيف وعشرون وكانت جميع وثائقي عند زوجتي أرجو أنْ لا يقربوها، وفي الفجر قمنا لصلاة الفجر ولا زال الجند يغطُّون في نوم فتنبَّه بعضهم فقال: ما هذا؟ فقلت نسخِّن الماء لصلاة الصبح ونهيِّئ لكم قهوة، فأشعلت الزَّوجة في الوثائق النار مع الحطب فأكلت كل شيء، ثم قاموا ففتَّشوا ما بقي من المنزل وسرقوا متاعًا ومصوغًا، وما كادوا يخرجونحتى هجم فوج آخر فأخبروهم أنْ قد كفوهم المؤونة، وكان عدد الجند المسرح على البلدة ألفا وخمسمائة بتصريح رئيسهم.