أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢40 ــ كانوا قد قبضوا بين القرارة وبرَّيان على سعيد عبادو، والمساعد رابح الأبيض بعد خروجهم من القرارة قبل استشهاد أحمد طالب في مليكة بنحو يومين، فأتوا بالمساعد رابح الأبيض ووضعوه فيخيمة وأمروا جميع الرجال بالمرور أمامه فمن أشار إليه اعتقلوه، وهكذا اعتقلوا رجالا من خيرة الرجال العاملين وزجوا بهم في السجن، فأفرِج عنهم بعد شهور، ثم اجتمع رجالنا المسجونون برابح الأبيض في السجن فاعتذر لهم -وكانوا عملوا معه- بأنَّ العذاب الذي لقيه اضطره إلى أنْ يذكر بعض الأسماء، لكنه قد أحسن صنعا بتركه آخرين وبحمايته للمدرسة والشَّيخ، فعفوا عنه وعذروه.
41 ــ أما أنا فقد وقع نزاع شديد -كما حدَّثني به ضابط صديق- بين العسكريِّين والمدنيِّين على اعتقالي وتدخل العامل والقائد العام في الجزائر في الأمر، وأخيرا تدخلت عناية الله فحفظتني ولله الحمد والمنّة.
42 ــ ألحَّ عليَّ جماعة من إخواني سنة 57 بالهرب إلى تونس، وهيأواكل الوسائل لذلك فامتنعت، وقلت: إنَّ في الخارج مَنْ يعمل للجزائر ويجب أنْ يبقى في الداخل مَنْ يعمل كذلك، وأنا أرى أني قائم بأعمال مفيدة جدا للجزائر في حقل الثورة وحقل العلم، ولا مسوغ لي للهرب مطلقا، ثم إنِّي أعتقد أنَّني إذا خرجت من الجزائر فلن تُبقِي - والله- فرنسا