أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣على مدرسة من مدارسنا في ميزاب وفي التل ولا على المعهد، فقدِّروا هذه الخسارة الكبرى، وفي مقابلة هذا إنكم تعلمون بمناورتي للفرنسيِّين وبتوفيق الله أحمي هذه المؤسسة التي تُخرِّج في كل سنة فوجا من رجال جزائر الغد، وهكذا أقنعتهم بوجوب البقاء في حماية الله.
ولما تأسست الحكومة الأولى للجمهوريَّة الجزائريَّة بتونس، وشرعت فرنسا في التقاط النخبة المثقَّفة من الجزائريِّين والقضاء عليهم، قلق الإخوان وجاءوني كأوَّل مرة، ثم جاء اتصالنا من تونس يحمل توصيات من بعض رجال الحكومة الجزائريَّة ومن بعض الأصدقاء ومن أبنائنا الطلبة وخاصة منهم العاملين في دوائر الحكومة، مفادها وجوب مغادرة الشَّيخ بيُّوض للقطر الجزائري في أقرب وقت ممكن، فإنَّ الخوف عليه شديد، واسمه يلاك في الألسنة كثيرا.
ألحَّ الإخوان عليَّ كثيرا في تنفيذ الأمر وقالوا كل شيء مهيأ فلا تهتم بشيء فأجبتهم: اعلموا أمَّا إنْ كانت حكومتنا تحتاجني لعمل ما لسدِّ فراغ مثلا لا يسده غيري فهذا واجب عليَّ وسأُلبِّي النداء وأزمُّ حقائبي من الآن، وأمَّا إنْ كان لمجرَّد الخوف عليَّ فأخرج فارًّا لأمكث في تونس أو في المغرب مع عشرات آلاف اللاجئين الذين هم كلٌّ على الحكومة فإنِّي لا أرتضي لنفسي هذه المنزلة، فمكثي هنا وعملي هنا ومشاركتي