أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤إخواني الجزائريِّين سراهم وضراهم خير ليفي الدنيا والأخرى، وأنا غير راض عن كثيرين ممن فروا وهم الآن يتسكعون في شوارع تونس أو الرباط أو يتاجرون، وفي رأيي لو بقوا معنا هنا لكان خيرا لنا ولهم، ثم إنَّ تركي لهذه المؤسسات التي هي ممَّا تعتز به الجزائر وتفخر به وتنتفع به يعرِّضها إلى خطر محقق، ولي بالله ثقة أنْ يحميَني ويحفظني برعايته وعنايته، ثم توجَّهت إلى (اتصال) تونس فطلبت منه الجواب، فقال: إنَّ الذين حرصوا على ذهابك إلى تونس إنَّما قصدهم حمايتك وإنقاذك من الخطر المحدق والبقاء عليك، فشكرْت لهم اهتمامهم بي وخوفهم عليَّ، ثم قلت: اتركوني في حماية الله، وهكذا بقيت إلى اليوم سالما، وربحت من مكثي بالجزائر ربحًا وفيرًا لا هو درهم ولا دينار، وإنَّما هو العدد العديد من الشباب المثقَّف بالعربيَّة المتربِّي بالإسلام وكفى بهذا ربحًا.
43 ــ كانت هذه الصحراء الواسعة بين (بوكحيل) و (مسعد) من الجوف، و (تقرت) و (الزّاب) من القبلة، و (أولاد جلال) من الشَّرق، و (ميزاب) من الغرب، كانت مسرحا للجنود المتنقِّلين بين هذه الجهات والمتمركزين في بعض نقط منها، وكانت خالية لا حرس فيها، ولا نقط ماء إلَّا قليلا جدا، وكانت القرارة مسقط رأسي ومسكني أقرب المراكز الهامَّة إلى ممرَّات الجند، فصارت القرارة لعدِّة سنوات في الثورة مركز تموين بالغذاء والماء والمتاع واللِّباس، بواسطة قبائل البدو الضَّاربة حول القرارة من