الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

(أولاد نايل) وغيرهم، تنقَل على الإبل وعلى (الكاميونات)، وكان تلامذتي وأصهاري المعروفون بأولاد الإمام؛ عبد الحميد أوجانة عبد العزيز، وإخوته سليمان، بكير، محمَّد، أصحاب أفران لخدمة الجبس والجير، ولهم (كاميونات) لنقل الحجارة والحصبة والحطب من البادية للخدمات البلديَّة، فسخَّروها كلها لنقل المؤن والماء إلى الصحراء لمنازل البدو البعيدة، وسقي الأغنام التي لا مورد لها إلَّا ما ينقل إليها من القرارة على أحواض الماء (سيتيرن)، أو يأتي على ظهر (كاميون)، والحقيقة أنَّ أكثر ذلك يقصد به تموين الجند. وكانوا ينقلون الجند كذلك عند دخولهم وخروجهم إلى البلد، وينزلونهم بمنازلهم بأمري وتحريضي. شعرت الإدارة الفرنسيَّة العسكريَّة بهذا فضيَّقت الحصار على التجَّار، واشترطت عليهم شروطًا ثقيلةً في بيع مواد الغذاء للعرب، وشدَّدت الأمر على أصحاب (الكاميونات) في النَّقل. اشترطت على كل عربي يريد شيئا من تمر أو بر أو شعير أو قهوة أو سكر أو شاي أو غير ذلك، أنْ يأتي ببطاقة رسميَّة من حاكم دائرته بأسماء أفراد عائلته وعددهم وغير ذلك، فاشتدَّ الأمر علينا أياما، لكن الله تبارك وتعالى لطف بنا، فاتَّخذْت علاقة مع رئيس الدَّرك وسخَّره الله لي -وكان المكلف بتطبيق هذه التَّدابير- فكلمته في الأمر بما يناسب ويؤثِّر عليه فأرخى العنان للتجَّار، وقال لي: كل مَنْ جاء على يدك من العرب أعطيه ما طلب بدون قيد ولا شرط، فكان العرب يأتوني أفواجًا فأذْهَب إليه بنفسي بأوراق

٥٤ / ٢٥٤