أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦مطالبهم فيمضيها غير سائل عن المقدار، ولا عن عدد أفراد العائلة، ولا غير ذلك إلى يوم الاستقلال، وأمر هذا مشهور معلوم عند الخاص والعام، وقد قال لي مرة الضابط الترجمان (اقروسي) المكلف بالشُّؤون السياسيِّة وهو يبحثني: إنَّنا نعلم أنَّ بين القرارة وبين (بوكحيل) طريقًا معبَّدًا (روت كود روني) للتَّموين، فقلت له لا علم لي بما تقول، وأنَّ لديك جندًا يتجولون في الصحراء فليقبضوا على المهرِّبين، أمَّا أنا فعلمي أنَّ ما يدخل القرارة من مؤن لا يكاد يكفي أهلها، فسكت وأمَّن رئيس الدرك على كلامي.
44 ــ قبض رجال الدَّرك على معلِّم شابٍّ من عرش (أولاد نايل) يعلِّم صبيانهم القرآن في محضرة في مضاربهم التي تبعد عن البلدة بنحو 2 كيلومتر، ومعه معلِّم فقيه شيخ كبير يسمَّى (الدَّاودي) ولا يزال معلِّما إلى اليوم، أمَّا الشّاب فاسمه (سعيد) وكاتب خلية للجبهة فوشى به بعض حسَّاده، فما شعرت إلَّا وقد قرَّرت الإدارة نفيه وزميله إلى الجلفة لأنَّ أوراقهم منها، فجاءني أعيان أولاد نايل يبكون ضياع أولادهم، فسَعيْت لهم وأُفرِج عن السَّجين، وأُذِن له في الإقامة والتَّعليم تحت كفالتي والحمد لله.
45 ــ في سبتمبر 1960م وكرد فعل لموقفنا من قضيَّة فصل الصحراء أشعل المستعمرون وأذنابهم من الانفصاليِّين فتنة عمياء بين بني