أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢عليه الاستعمار البلجيكي مشروعه الذي أدى إلى انفصال كاطنغا، وكلف حمزة بوبكر بالحصول على تأييد الشَّخصيَّات المحليَّة للمشروع.
واجتمع حمزة بوبكر فعلا بالشَّخصيَّات الصَّحراويَّة مرة أولى في بلدة الأغواط، ثم اجتمع مرة ثانية أثناء مأدبة في سانت أوجين من ضواحي العاصمة، لكنّ الشَّخصيَّات الصَّحراويَّة رغم كل ما بذله حمزة بوبكر لها من وعود، ورغم كل ما لوح به من تهديدات، رفضت المشروع، وعارضت بقوة كل محاولة لتجزئة الوطن.
فما كان من حمزة بوبكر إلَّا أنْ ألقى القبض على أحد تلك الشَّخصيَّات-واحد من رؤساء الزَّاوية التجانيَّة - وطلب من الحكومة الفرنسيّة أنْ تعينه بصفة مباشرة على ترسيم فكرة فصل الصحراء.
واستجابت الحكومة الفرنسيَّة لدعوته، وتحرَّك ديبري بنفسه، وزار الصحراء، وجاءت في أعقابه بعثة حكوميَّة أخرى ترأَّسها غيشار ممثل الجنرال دي غول.
لكن لا ديبري، ولا غيشار نجح في مهمَّته، لقد كان الفشل نصيبهما جميعا.
ولئن بدأت بعض الأوساط الماليَّة الفرنسيَّة تيأس من نجاح المشروع فإنَّ حمزة بوبكر وبعض أسياده الاستعماريِّين لم ييأسوا.