أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨مقدمة الطبعة الأولى
في يوم 14 جانفي 1989م حلَّت الذكرى التاسعة لوفاة الإمام الشَّيخ بيُّوض إبراهيم (رحمه الله)، ومرَّت مثل سابقاتها دون احتفاء أو تذكُّر، ولم يكن هذا الموقف التنكري تجاه الإمام الشَّيخ بيُّوض غريبًا أو عجيبًا، فقد تعودنا ذلك وأكثر منه. ولكن الذي يحز في النفس حقّاً أنْ يتطاول بعض الأقزام - الذين ما زالت عقد العنصرية والعصبية القبلية والطائفية مترسبة في أعماقهم - إلى سمعة الشَّيخ استنقاصًا من جهاده، وتشكيكًا في وطنيته وابتلائه. هذا الإمام الذي أفنى حياته ليجسد على أرض الواقع اليومي الشعار الخالد: الإسلام دينًا، العربية لغةً، الجزائر وطنًا. فكان يناور السلطات الاستعمارية حيناً ويجابهها أحيانا أخرى حين كان الجنوب يخضع لحكم عسكري غاشم. فلُوحِق هو وتلامذته وأنصاره، وفرضَت عليه الإقامة الجبرية، وحُوصِر بالمراقبة الشديدة، وهان ذلك كله لأنَّ هدفه في الحياة أنْ يبني للجزائر من أبنائها من يحمي شخصيتها وأصالتها من الذوبان والانحلال. وبفضل جهاده الطويل، وتفانيه القاسي المرير، زرع أبناءه في طول الجزائر وعرضها يبثُّون في المدارس والجامعات اليوم أهدافه ومبادئه، وينشرون في الأجيال الصاعدة آراءه وأفكاره.