أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤المنطقة، وأردف قائلا: عندما اقترحت إلحاق ميزاب بالجزائر رأسا، أَخذْت بعين الاعتبار كون الغالبيَّة العظمى من سكَّان ميزاب كانت وجهتهم نحو الشمال في جميع عمليَّاتهم التجاريَّة، ومعاملاتهم الأخرى، وحركاتهم الدينيَّة والماديَّة والأدبيَّة؛ كالمساجد، والمقابر، والمحاكم الشَّرعيَّة، وليس لها شيء من ذلك في الجنوب. فأجابه الوزير المفوَّض بقوله: سوف نرى nous vérrons، وبذلك تمَّت تلك المقابلة.
وبعد ذلك تناولنا وجبة غذاء في دار المرحوم صالح بابكر، ومعهما ناصر علي، وبوعروة بابا، فقصَّ علينا ما جرى بينه وبين الوزير المفوَّض، وقال أحمد الله على توفيقه في الجواب، وبعد ذلك أخذ نصيبه من الرَّاحة.
وفي الغد من ذلك قدم إلى مكتب الجمعيَّة؛ جمعيَّة الإصلاح الأستاذ المرحوم يحيى حوَّاش سائلا عن نتيجة المقابلة التي جرت بين الشَّيخ بيُّوض وسوستال لينقله إلى أصحابه، فأجبته قائلا: إنَّك تعرف طبيعة الطَّلبة فإنَّهم مولعون بالزرادي والمشاوي!!
وهذا الحديث يجرُّنا إلى قضيَّة فصل الصحراءالتي هي قضيَّة حياة أو موت لاستعمار فرنسا وهي تدرك ذلك غاية الإدراك، كما أنَّ السَّعي لإبقائها متَّصلة بأمِّ الوطن الجزائر هي مفتاح النَّصر لتحرير الوطن ولا ريب في ذلك.