الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وعند وصولها سمعت طلقات نارية. واختاروا لتنفيذ جريمتهم المنكرة عند صلاة المغرب ومجموع الناس في المساجد، فسمع دوي تلك الطلقات المرحوم بابكر قاسم بن صالح الذي كان قائدا آنذاك على فوج الإصلاح بالكشافة الجزائريَّة ومن رجال الإسعاف، فهرع إلى الوادي فوجد أربع جثث ملقاة على الأرض مدرجة بدمائها، فأسبل تلك الجثث مما يستلزمه الميِّت، وبعد ذلك قدمت سيارة جيب عسكريَّة من القصر عبر الوادي فنقلت الشهداء إلى المستشفى للمعاينة حسب قولهم، وفي الحقيقة كان ذلك لإخفاء معالم الجريمة، وإلقاء الرعب في قلوب السكَّان، وبعد ذلك دفنوا جميعا في مقبرة الشَّيخ باعيسى العلواني رحمهم الله ورضي الله عنهم! وذلك بدون ذنب ولا جريمة اقترفوها، وتلك هي أعمال الاستعمار، وقد نجى بلطف الله من تلك المجزرة في ذلك اليوم الابن كركاشة صالح بن باحمد عندما التقى به المجرمون، قالوا: هذا صبي لا يلزم مسه c’est un gosse il ne faut pas l’y toucher.

وبعد دفن أولئك الشهداء أشاع أبواق الاستعمار بأنَّ تلك المجزرة قام بها أعضاء جبهة التَّحرير الوطني، وذلك ليبعدوا الشعب عنه، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

٧٩ / ٢٥٤