الأمهات الصالحات (نساء بدية) علي بن سالم بن ناصر الحجري

الأمهات الصالحات لعلي الحجري

الجزء ١ · صفحة ٤

وكان علامة ترجع الفتوى إليه في زمانه، في بلد الواصل، وكذلك الحكم، وقد حكم بين أخته سالمة بنت خميس وكانت فاضلة عابدة، وكان الحكم بينها وبين مسعود المعروف براعي فالع، وكان الحكم في أرض لَهَا ولأختها فاطنة بنت خميس، فقال لَهُ حمد بن خميس: حُدَّ الأرض التي تدعيها. فخَطَّ عليها برجله، فقالت لَهُ: إن رجلك ستيبس ولا تخرج بها إلى السوق بعد الظهر. فلم يخرج من مكانه من ذلك اليوم حتى توفي.

وحمد بن خميس هذا ليس من نسل عُلي بن خميس البليشي، وإنما هو فخذ من الحبابسة المعروفين بالفرادي، ومنهم عامر بن حمد بن سالم الحاج، وقد حج أربعا وأربعين حجة، منهن عن نفسه حجتان والباقي بالأجرة، وكان كثيرا ما يجاور بمكة المشرفة، وأخبرني أنه أدرك ممن ملك الحجاز ثلاث دول: الشريف عون والشريف غازي وعبدالعزيز بن عبدالرحمن السعودي، وكان حافظا علامة في مسائل الحج، وقرأتُ عليه كتاب المناسك للشيخ إسماعيل ثلاثة أشراف، ولا تمر عليه مسألة إلا ويذكر فيها حفظًا عن الشيخ السالمي أو الشيخ المالكي رحمهم الله وغفر لهم، أو يذكر فيها عن المشايخ أهل المغرب من أصحابنا.

وقد أكرمه الله بكرامة، توفي في سفره إلى زنجبار لَمَّا ضاق به الحال في المعيشة، وصلوا عليه ودُلّي بحبل بعد تكفينه قد ربط عليه بحجر، كما هو عادة أهل البحر في الأموات، فجالت به الأمواج فألقته بساحل زنجبار، فوُجد في ساحلها وكشفوا عنه الكفن وعرفه الشيخ الفاضل عبدالله بن سليمان الحارثي، وقال: إن هذا عامر بن حمد الحجري، فأمَرَ مَنْ غَسَّله وكفنه وصلى عليه، ودفن في مقبرة زنجبار، وجاء أهل السفينة بعد وصوله بثلاثة أيام، ووقع السؤال فيه، فَصَحَّ معهم أنه هو رحمه الله، والله أعلم.

٤ / ١٠