الإمام أبو عبيدة سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الإمام أبو عبيدة لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٤

وأبو عبيدة في انتهاجه هذا الأسلوب قد سار على نهج أستاذه وإمامه جابر بن زيد في توضيح الحق لكل من يريد أن يعرفه، فقد روي أن جماعة من الخوارج أرادوا أن يجادلوا جابراً فقال لهم: (أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟) فقالوا: (نعم) فقال: (وحرم البراءة منهم بدين؟) فقالوا: (نعم) فقال: (أو ليس قد أحل دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟) فقالوا: (بلى) قال: (وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟) فقالوا: (نعم) فقال: (هل أحل ما بعد هذا بدين؟) فسكتوا، وهكذا استطاع أن يسير بهم خطوة خطوة حتى يضع أيديهم على الحق ويعرفهم أن الأحكام التي تنطبق على المسلمين ليست كالأحكام التي تنطبق على المشركين، وأن الموحد إذا ارتكب ما يحل به دمه لا يكون ذلك كافياً لاستحلال ماله وسبي نسائه وأطفاله.

أسلوب المجالس التعليمية وإعداد الدعاة:

إن التنظيم الدقيق الذي قام به الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في سبيل نشر المبادىء الأساسية للدعوة الإباضية يحتم عليه وهو يعايش في مجتمع واحد من يتربص به الدوائر؛ أن يجعل أمره سراً يحار الخصم فيه، فلذلك انتهج نفس الشيء بحنكته ولباقته الفذة في جعل مجالس الالتقاء بينه وبين أصحابه غاية في التنظيم السري، بالرغم من وجود هذه المجالس منذ الأيام الأولى لقيام الحركة الإباضية إلا أن أبا عبيدة قد وضح معالمها وصنف وظائفها ورتب طبقاتها وعرّف أفراد كل مجلس من تلك المجالس؛ التي يرى بعض الباحثين إنها كانت مقسمة على النحو التالي:

أـ مجالس الشيوخ:

٤ / ٧