الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني حياته ومكانته العلمية لجاسم المشهداني
الجزء ١ · صفحة ٤وضعف المزي الرأي من قال بنسبته إلى موضع درب الجوف بالبصرة وذلك من خلال استخدامه عبارة (وقيل) حيث أكد أن نسبة الجوفي إلى محلة الجوف بعمان، وليس البصرة، وقال ابن حبان: ((أصله من الجوف ناحية بعمان، وكان ينزل البصرة في الأزد في موضع يقال له درب الجوف)) ولد جابر بن زيد في عمان، رغم أن المصادر لا تذكر تأريخاً محدداً لولادته، إلا أن نشأته فيما يبدو كانت في عمان، قبل أن يبدأ رحلاته في طلب العلم.
2- نشأته وتواضعه وزهده:
كما أشرنا إلى ولادة جابر بن زيد في محلة (الجوف) بعمان، حيث نشأ فيها، ثم أبتدأ حياته بالتنقل والترحل طالباً للعلم وطامعاً فيه إلى أن أصبح أحد أكبر الرموز في تأريخ الفكر الإسلامي، وقد أثرت المصادر التي ترجمة له جانباً من طبيعة حياته التي تميزت بالتواضع والزهد والتقشف، حيث أدى فريضة الحج على ناقة له، كما يروي ذلك عمرو بن دينار، عندما قال: ((قال لي جابر بن زيد: إن لي ناقة أقف عليها بعرفة ما يسرني أن لي كل بعير بعرفة مكانها)) وحج جابر بن زيد من البصرة عندما كان نازلاً في محلة الأزد فيها، فيروى عن بعض البصريين قولهم: ((إن جابر بن زيد خرج على ناقة له بالهلال فوافى الموسم)) وقال محمد بن برجان: ((رأيت أبا الشعثاء جابر بن زيد يسابق الحجاج ويسير إحدى عشرة؛ اثنتي عشرة)).
وكان جابر بن زيد يقول: ((نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله)).
وكان جابر بن زيد لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية، حتى قال صالح الدهان: (( كان جابر بن زيد لا يماكس في كل شئ يتقرب به إلى الله عز وجل)).