الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني حياته ومكانته العلمية لجاسم المشهداني
الجزء ١ · صفحة ٥ومن خلقه القويم وخشيته من الله تعالى ما يروى عنه عندما كان يتحدث مع بعض أهله، عندما مر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، وقالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شئ، فلما أصبح ردها.
وكان جابر بن زيد يقول: ((إذا جئت يوم الجمعة فقف على الباب، وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجَه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وانجح من دعاك وطلب إليك)) وروى الحجاج بن أبي عيينة قال: ((كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا، قال: فأتانا ذات يوم عليه نعلان خلقان. فقال: مضى من عمري ستون سنة؛ نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى إلا يكُ خيراً قدمته)) وكان إذا وقع في يده درهم ستوق -أي مزيف- كسره ورمى به، يعني لئلا يغر به مسلماً، ويروى أنه قال لسفيان بن عمرو: ((ما أملك من الدنيا إلا حماراً)) وكان جابر بن زيد يقول: ((لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام)).
وقال مالك بن دينار: ((جاءني جابر بن زيد فحضرت الصلاة فأبى أن يؤمني وقال: ثلاث ربهن أحق بهن: رب البيت أحق بالإمامة في بيته، ورب الفراش أحق بصدر فراشه، ورب الدابة أحق بصدر دابته)).
المبحث الثالث: شيوخه الذين تتلمذ عليهم وروى عنهم
كما سبق وأن ذكرنا أن جابر بن زيد ولد بعمان ثم رحل في طلب العلم إلى البصرة والحجاز، وأخذ العلم عن جملة من العلماء، وأبرز من أخذ مروياته عنهم، وحسب أماكن وجود هؤلاء العلماء:-
1- شيوخه بالحجاز
من أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم بالحجاز:-