البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ولئن جئنا إلى الجانب العلكمي ولا أقول الجانب الفقهي من حياة أبي مسلم، نجد أن أبا مسلم هو العلامة الذي لا يشق له غبار، وإنما قلت الجانب العلمي لأن أبا مسلم درس علوم المعقول والمنقول، فكان نابغة في العلوم الكثيرة، ولم يكن مقتصرا على علم الفقه فحسب، فهو في علم التوحيد والمذاهب الكلامية عالم كبير، كما أنه في الفقه فقيه مطلع محقق وله في المسائل الكلامية تحقيق بدل على طول باعه في كثير من المسائل، من بين هذه المسائل، مسألة شغلت الناس كثيرا وتراشقوا بسببها بالتهم وهس مسألة واضحة لا تحتاج إلى النقاش الطويل، ولا تحتاج إلى ذلك الجدل العريض، تلكم هي مسألة الأسماء والمسميات، فإن أصحاب المذاهب الكلامية اختلفوا اختلافا طويلا وعريضا في الأسماء والمسميات، هل الأسماء هي عين المسميات؟ أم الأسماء هي غير المسميات؟ وقد أشبع أبو مسلم هذه المسألة بحثا وتمحيصا في كتابه " العقيدة الوهبية" وقد وضع فيها المفصل على الفصل، وأوضح بالحجة والبرهان بما لا يحتمل أي جدل وأي خلاف.
خلاصة الأمر أن الذي ذهب إليه العلامة أبو مسلم هو نفسه الذي حرره العلامة الكبير السيد محمد رشيد رضا في تفسيره ( المنار) وهو أن الأسماء التي هي الألفاظ المكتوبة من الحروف هي غير المسميات بطبيعة الحالو فلا يمكن أن يكون الأسم هو المسمى، إذ لو كان الإسم هو المسمى لكان من تلفظ بكلمة (ماء) وهو عطشان، جرى الماء على حلقه وروي من عطشه، وكذلك إن تلفظ أحد بكلمة (نار) احترق لسانه بمجرد هذا التلفظ، لأن النار محرقة ولكن أعيان المسميات هي غير الأسماء، وإنما مدلولات الأسماء هي عين المسميات لأن الإسم يدل على المسمى، فإذا كان المدلول الذي يشخصه الإسم هو نفس المسمى فلا فارق بين مدلول الإسم وبين المسمى.