البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦والعلامة أبو مسلم في كتابه" نثار الجوهر" يجمع أشتات المسائل من المؤلفات القديمة والحديثة في مختلف المذاهب الاسلامية ويناقش هذه المسائل مناقشة دقيقة وقد نقل كلام الإمام الشافعي بنصه وفصه في كتاب" نثار الجوهر" أي نقل النصوص التي أوردها الإمام الشافعي في كتابه" الأم" بحذافيرها، ثم أتبع ذلك مناقشة علمية دقيقة وخلاصة الأمر أن الإمام الشافعي يقول: بأن حكم المني يختلف عن حكم ما خرج من السبيلين فللمني حكم خاص ويستدل لذلك بأدلة عقلية ونقلية.
فمن الأدلة النقلية التي استدل بها ما جاء عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- إنها قالت: " كنت أفرك ثوب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الجنابة" وتعرض الإمام الشافعي لرواية سليمان بن يسار لهذا الحديث، إذ روى عن عائشة " كنت أغسل ثوب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الجنابة ويخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء في ثوبه" وقال: لا نعلم أن سليمان ابن يسار روى حرفا عن عائشة، وإنما هو وهم من الراوي عنه، عمرو بن ميمون.
وهذا الكلام الذي ذكره الإمام الشافعي في رواية سليمان بن يسار تبعه عليه البزار، كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في فتح الباري ولكن الحافظ بن حجر بعد ما ذكر نصوص الرواية، رواية سليمان بن يسار عن عائشة – رضي الله عنها- في الصحيحين قال: بأ، هذا وهم، ولم يهم البزار وحده بل قال هذا القول من تقدموه ومن بينهم الإمام الشافعي في كتابه "الأم".
واستدل أيضا على ذلك بما أخرجه هو عن أبن عباس- رضي الله عنهما- أنه ذكر بأن المني أن كان يابسا يحت وإن كان رطبا فيماط عن الثوب.
واستدل أيضا برواية تشبه هذه الرواية عن سعد بن أبي وقاص.