البهلاني فقيها وأديبا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أما من الناحية العقلية فإنه استدل لذلك بأن الله- تبارك وتعالى- خلق أصل الإنسان من ماء وطين، والماء والطين طهوران جعلهما- تبارك وتعالى- طهورين، فلا يعقل أن يكون خلقه لسلالة هذا الإنسان فيما بعد من غير شيء طاهر، واحتج لذلك أيضا بكرامة الإنسان على الله- تبارك وتعالى- لأنه أكرم من أن يخلق هذا الإنسان الذي شرفه بالخلافة في هذه الأرض وبالسيادة في هذا الكون، وجعله مؤتمنا على دينه وجعله قائما بأمره- سبحانه وتعالى- من مادة نجسة، هذه هي خلاصة ما استدل به الإمام الشافعي.

وقد أطال العلامة أبو مسلم في مناقشة هذا الكلام واستدل أو ما استدل بنجاسة المني في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " المني والوذي ودم الحيضة ودم الاستحاضة نجس" فهذا النص صريح في نجاسة المني.

كما استدل ذلك برواية سليمان بن يسار التي في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها- إنها قال: " كنت أغسل ثوب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الجنابة، ويخرج إلى الصلاة وان بقع الماء في ثوبه".

وقال بأن رواية الفرك لا تنافي رواية الغسل لأنها كانت تستعين على ازالة هذه النجاسة، بالفرك أولا عندما يكون المني يابسا في الثوب فإنها تحته أي تفرك الثوب حتى يزول أثر المني ثم تتبع ذلك الغسل بالماء.

وقال: إن ما قاله الإمام الشافعي من أن سليمان بن يسار لم يرو حرفا عن عائشة- رضي الله عنها- أمر غريب لأن ابن يسار كان من أكابر التابعين، وقد كان بالمدينة المنورة وقد صرح بالسماع عن عائشة فهو تارة يقول (سألت عائشة، وتارة يقول ( سمعت عائشة)، فهو إذا روى رواية متصلة من غير سقط، على أن هذه الرواية كانت رواية مرسلة، فإن المرسل عندما يعتضد بدليل آخر يعول عليه عند الإمام الشافعيو ولذلك عول مسانيد سعيد بن المسيب.

١٧ / ٢٢