البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨وتحدث عما رواه الإمام الشافعي عن ابن عباس من أنه قال: بأن المني يماط، وقال: إنما هو بمثابة المخاط النخامة، وبأن هذه الاماطة إنما هي وسيلة إلى التطهير كما يقول الاستجمار وسيلة إلى التطهير بالماء فيما بعد، وليست مشروعية الاستجمار قبل الماء إلا لأجل هذه العلة والتشبيه بالمخاط والنخامة لما ينتظم هذه الأشياء المشبه بعضها ببعض من التلبد، فإن المخاط والمني شبيهان بالتلبد وكذلك النخامة بالجملة.
وقد أشبع أبو مسلم هذه المسألة بحثا واستدل لذلك أيضا بالأثر الذي أخرجه الإمام مالك بالموطأ عن عمرا بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه ذهب إلى الجرف، وقد صلى الصبح وإن قد احتلم ولم يشعر وصلى ولم يغتسل، فلما رأى ذلك الاحتلام هناك غسل ثوبه ونام أي غسل ما رأى أثر المني عليه، ونضح ما لم ير عليه أثر المني.
كما استدل أيضا لرجحان رأيه بالأثر الذي أخرجه مالك أيضا في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حافظ أنه صحب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى العمرة فاحتلم ولم يكن على ماء فركب حتى وصل إلى الماء، وبقي وقتا يغسل ثوبه حتى أسفر وناداه عمرو بن العاص: لقد أصبحت ومعنا ثياب، فقال له: عجبا منك يا أبن العاص: إن كنت أجد ثيابا، أكل الناس تجد ثيابا؟ لو فعلت هذا كانت سنة ولكن أغسل ما رأيت وأنضح على ما لم أره، إلى غير ذلك من الأدلة.
ثم تحدث عن مبدأ خلق الإنسان من هذه النطفة فقال: إن الله- تبارك وتعالى- وصف هذه النطفة التي خلق منها الإنسان بأنها ماء مهين، ووصفها بأنها نطفة أمشاج وذلك أبلغ في الدلالة على حقارتها، وذلك أبلغ في الدلالة على قدرة الله- تبارك وتعالى-.