البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ومعظم الصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا من العرب فإذا كانوا عندما يتلقون القرآن عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- كانوا يقرأونه بسيليقتهم العربية، والشعوب التي كانت تتعلم على أيدي العرب، بعدما دخلوا في الإسلام كانوا يلقنونهم النطق بهذه الحروف ولئن كانوا يلقنونهم التفرقة ما بين بقية الحروف الأخرى التي هي متقاربة في المخرج- فكيف لا يلقنونهم التفرقة ما بين الضاد والظاء فاشبع هذه المسألة بحثا.
أيضا مسألة ترجمة القرآن الكريم، وقراءة القرآن الكريم باللغة الفارسية أشبعها بحثا وناقش كلام الحنفية، وذكر أن القرآن الكريم لا يمكن أن تفي به لغة، فلغته الخاصة- هي التي أنزل الله- تبارك وتعالى- بها، ولا يمكن أن يكون أي كلام آخر بأي لغة أخرى يسد مسد القرآن الكريم، فلو حاول الإنسان أن يستخلص المعاني من الفاتحة الشريفة، ويقرأ قراءة غير هذه الآيات التي أنزلها الله مع الاستيعاب لتلك المعاني لا يمكن أن يقال بأنه قرأ، ولو قرأها بعربية فصيحة فكيف أن انتقل من العربية إلى لغة آخرى، على أن الله- تبارك وتعالى- بين أنه حكم عربي، وأنه- سبحانه- جعله قرآنا عربيا وأنزله قرأنا عربيا فإنه لا يعدل عن العربية إلى أي لغة أخرى، وقد استفاض بالحتجاج بهذه المسألة.